محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

154

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وظواهركم وما أنتم صائرون إليه ، علم منحنا به من قبل خلق اللّه أجمعين وبعد فناء السماوات والأرضين ، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ووثوب أهل الشكّ لقلت قولا يعجب منه الأوّلون والآخرون ، ثمّ وضع يده الشريفة على فيه وقال : يا محمّد ، اصمت كما صمت آباؤك من قبل » « 1 » . ومن ذلك ما رواه أبو جعفر الهاشمي ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام ببغداد فدخل عليه ياسر الخادم يوما وقال : يا سيّدنا إنّ سيّدتنا أمّ جعفر تستأذنك أن تصير إليها ، فقال للخادم : « ارجع فإنّي في الأثر » ، ثمّ قام وركب البغلة وأقبل حتّى قدم الباب قال : فخرجت أمّ جعفر أخت المأمون فسلّمت عليه وسألته الدخول على أمّ الفضل بنت المأمون ، وقالت : يا سيّدي ، أحبّ أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقرّ عيني ، قال : فدخل والستور تشال بين يديه ، فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ « 2 » قال : ثمّ جلس ، فخرجت أمّ جعفر تعثر ذيولها فقالت : يا سيّدي ، أنعمت عليّ بنعمة فلم تتمّها ، فقال لها : « أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ « 3 » إنّه حدث ما لم يحسن إعادته فارجعي إلى أمّ الفضل فاستخبريها عنه » ، فرجعت أمّ جعفر فأعادت عليها ما قال ، فقالت : يا عمّة ، وما أعلمه بذاك عنّي ، ثمّ قالت : فكيف لا أدعو على أبي وقد زوّجني ساحرا ، ثم قالت : واللّه يا عمّة ، إنّه لمّا طلع عليّ جماله حدث لي ما يحدث للنساء فضربت يدي إلى أثوابي فضممتها ، قال : فبهتت أمّ جعفر من قولها ثمّ خرجت مذعورة ، وقالت : يا سيّدي ، وما حدثت لها ؟ قال : « هو من أسرار النساء » . وقالت : يا سيّدي ، أتعلم الغيب ؟ قال : « لا » ، قالت : فنزل إليك الوحي ؟ قال : « لا » ، قالت : فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلّا اللّه وهي ؟

--> ( 1 ) . المصدر السابق : 98 ؛ « بحار الأنوار » 50 : 108 ، ح 27 . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 31 . ( 3 ) . النمل ( 16 ) : 1 .